مقالة “عميرة هس” “الانشاء الداخلي لرشق الحجارة” التي نشرت في جريدة “هآرتس” الاسرائيلية بتاريخ 3 الشهر الحالي، أثارت موجة من الغضب داخل إسرائيل وفي صفوف الصهيونية العالمية.

الصحفية اليهودية الليبرالية والمدافعة عن حقوق الانسان وخاصة الفلسطينيين أخافت أنصار السياسة الاسرائيلية العنصرية والمتعصبة والداعية للحرب دوما. ولعل كلمة “الحجر” بحد ذاتها هي التي أثارت هذا الغضب الاسرائيلي والصهيوني الذي فعلا يخاف من التاريخ والجغرافيا الفلسطينية.. فالحجر أصبح رمزا للمقاومة الفلسطينية منذ استعماله في الانتفاضة الأولى والثانية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ضد الاحتلال.
برهن حجر فلسطين أن له روحا ثائرة كما أهل البلد الاصليين الفلسطينيين الذين يدافعون بهذه المادة الجامدة المغروسة في التراب الاحمر عندما لا يجدون بدا من استعماله.

الصحفية الانسانة في مقالتها لم تمانع من استعمال الأولاد الحجارة ورشقها على العسكر “دفاعا عن حقهم في التحرر الوطني”. وكما هو معروف فهذا حق مشروع في حروب حركات التحرر الوطني. ولعل الصحفية التي تدافع عن حقوق الانسان ترى بعينيها وقلبها عن قرب وقد عاشت بين العرب وعرفت ما يعانيه الفلسطينيون من آلام وحرمان اليوم ومنذ حوالي سبعين عاما وأكثر. غضب إسرائيل على ما جاء في المقالة يدل على التعصب الأعمى للصهيونية والعنصرية ضد العرب وأيضا يدل على إدعاء إسرائيل أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمارس الديمقراطية وحرية الرأي والرأي الاخر.

إسرائيل لا ترى أنها بقتلها الفلسطينيين بجميع أنواع الأسلحة التقليدية والمحرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض أنها تتعدى على الحقوق الانسانية العامة والخاصة وأنها بسلاحها الأقوى السلاح للقتل الحقيقي دون رحمة وهي المعتدية والدولة المحتلة. تقوم بتربية بناتها وأولادها منذ الشباب المبكر على حمل السلاح من أجل حروب حالية ومؤجلة لتهويد الجغرافيا الفلسطينية بترابها وحجارتها ودورها وبساتينها. اسرائيل تهدم البيوت الفلسطينية المبنية من الحجر لتبني بيوت المستوطنات لليهود المخدوعين بالقدوم لاسرائيل. واسرائيل من جهة أخرى تستكثر على الفلسطينيين محاولة تنظيم شبابهم وتعليمهم حمل السلاح وحتى البدائي منه كالصواريخ التي تسميها “عبثية” للرد على الممارسات الدموية والمتتالية التي يقوم بها جيش اسرائيل والذي تسميه “جيش الدفاع الاسرائيلي” لتوهم العالم أنها المظلومة وليست الجانية والمتسلطة وأنها دولة عسكرية لا تتقيد بالشرعية الدولية وهي التي تملك ترسانة نووية تهدد بها ليس فقط الفلسطينيين, بل المنطقة بكاملها. ولعلها بغضبها المستمر على إيران لأنها تمتلك أسلحة “نووية” وإن كانت للاعمال السلمية دلالة على ذلك.

تعرف إسرائيل ومخططوها العسكريون أن للحجر فاعلية قوية مهما كان اسمه في الأرض الفلسطينية. فهناك حوالي أربعين نوعا من الحجارة ومنها: المزي, الرخام الأبيض والحجر الطباشيري والحجر الاحمر والحجر الرملي, وحجر الجرانيت والحجر الزيتي والكوارتز وغيرها تتوزع في جميع أنحاء فلسطين. ويستعمل الفلسطينيون هذه الحجارة ضد اسرائيل في حربهم ضد إسرائيل التي تريدها دوما دموية.

نعم.. إسرائيل تخاف من حجارة الفلسطينيين ونضالهم ضد الدولة غير الشرعية لأن حجارة فلسطين أصبحت رمزا يعرفه العالم أجمع أنهم مصرون على استعادة فلسطين المسروقة وبشتى الطرق والوسائل. ومصرون أيضا على بناء مدنهم وقراهم المهدمة من حجارة فلسطين القوية والجميلة كحجر بيتنا في لفتا/ القدس, الحجر الابيض المسمسم الذي له مكانة عميقة في القلب كالانسان الغالي لأنه جزء من الوطن.

وسيظل حجر فلسطين يغيظ الاحتلال كرمز لنضال شعب لن يموت.

-الدستور

المصدر

Leave a Comment

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

Comment