وسط حفاوة كبيرة من المثقفين والمهتمين، وقعت الكاتبة الدكتورة عايدة النجار، مساء أول أمس، في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، كتابها الجديد «عمان بين الغزل والعمل»، الصادر عن دار السلوى للدراسات والنشر.


وبيّنت د. النجار في الحفل الذي شارك فيه الناقد الدكتور إبراهيم السعافين، والكاتب الصحفي جميل النمري، وأدارته الرئيسة التنفيذية لمؤسسة شومان فالنتينا قسيسية.


وقالت د. النجار «أعود اليوم لعمان القديمة – الجديدة بسعادة لأتحسس التحولات لذلك الواقع الذي تأثر بعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية لها خصوصيتها يختلف بعضها أو جلها عن المحطات اللاحقة، وكنت فيها من الشاهدين على الحركة والحياة مع غيري من ( ناس عمان العصرية)»، وكما وقفت النجار على التغيرات الاجتماعية والثقافية التي أثرت وتأثرت بها المرأة الأردنية منذ الستينيات، وهي حسب الكتابة، تغيرات كبيرة حصلت في عمان، لتظل صورا لعمان التي ما تزال تتأرجح بين الحداثة والتراث في زمن التكنولوجيا ووسائل الاتصال، ونوهت إلى أن كتاب «عمان بين الغزل والعمل»، ليس كتاب تاريخ كما يفعل المؤرخون المتخصصون، وإنما هو تأريخ اجتماعي بما فيه من مكونات ومحطات تاريخية، لافتة إلى أن سعادتها أصبحت لا تكتمل إلا بالكتابة، خصوصا بعد أن أصبحت الكتابة جزءا من فكرها وسلوكها الاجتماعي.


من جانبه قال د. السعافين: إن كتاب النجار «بنات عمّان بين الغزل والعمل» يأتي استكمالاً لكتابها السابق «بنات عمان أيام زمان- ذاكرة المدرسة والطّريق»، التي تناولت فيه ذاكرة المدرسة ومجتمعها في الخمسينيات، معتبرا الكاتبة في هذا الكتاب، كما في سابقه، تلحّ على ذاكرة المكان التي تتعرض كل يومٍ للمحو والطمس، مع توغل الجشع المادي، مقابل البعد الروحي الجمالي الطاغي على فكر الدكتورة النجار ومشاعرها، فذاكرة الإنسان مرادفة لحياته وأي اعتداء على المكان وملامحه وتفصيلاته هو اعتداء على الذّاكرة واعتداء على الحياة.


ورأى د. السعافين أن قيمة هذا الكتاب والكتاب الذي سبقه والكتب الأخرى مثل «لفتا يا أصيلة» بتأريخ الحياة الاجتماعية التي تندرج في سياق التاريخ الاجتماعي أو علم اجتماع التاريخ الذي يستنبط الظواهر الاجتماعية من خلال الدراسة الميدانية للمجتمع وتحولاته على ضوء تحوّلات الزّمان والمكان، مشيرا إلى أن النجار قد زاوجت بين منهج علمي صارم قوامه المنهج الوصفي القائم على البحث الميداني والعينات والمقابلات وتدوين الملاحظات والآراء من فئات عمريّةٍ مختلفة، وبين إحساسٍ طاغٍ تجاه المكان، إلى جانب أنها تجنبت المنهج المعياري ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فلم تقدّم المعيار الذي تحاكم به التحوّلات الاجتماعيّة أو تصرّفات النّاس».


وأبدى النمري سعادته بطروحات كتاب النجار، مبينًا أن النجار استطاعت الكتابة بأسلوب «نوستالجي» مفعم بالصور الحية من واقع المعايشة لحقبة من الزمن ومن جانب معين للمشهد، معتبرا أن الكتاب سيساعد الباحثين كثيرًا على معرفة مجتمع عمان في مرحلة البدايات ومرحلة الحداثة بين الخمسينات والستينات، وهي ليست بعيدة في الواقع عن اجواء مدن المملكة المختلفة حيث كان التلهف لمواكبة العصرنة والانبهار بصورة الغرب والتقدم العلمي والصناعة الاستهلاكية والموضة والتفتح على العلم والثقافة.

ولفت النمري إلى أن البيوت التي تصفها الكاتبة بأناقتها المعتقة بالطرازات الشامية والمصرية وغيرها نادرا ما وجدت خارج عمان، كما أن الكتاب يزودنا بتوثيق بالصور للعديد من تلك البيوت وأصحابها، مبينا أن النجار انتقلت في اضافة غير مبررة عندما تتناول موضوعا معينا تستطرد في الحديث عنه كقضية راهنة توصيفا لها واستعراضا للآراء حوله أو باقتباس بعض ما كتب حوله؛ فمثلا بعد الحديث عن شراء شعر البنات او غزل البنات في الخمسينيات من الباعة المتجولين تستطرد في الحديث عن شعر البنات والغزل بالشعر وصولا الى الحديث عن عهد التميمي وما اكتسبه شعرها الاشقر من رمزية نضالية.


بدورها، قالت قسيسية في معرض تقديمها للحفل «أخذت الدكتورة النجار على عاتقها مهمة تعريف الأجيال الحالية على الشخصيات التي كان لها بصمتها الخاصة في الحياة العامة، خصوصاً في مدينة صغيرة مثل عمان التي سارت بخطىً واثقةً من بلدة كبيرة باتجاه أن تكون مدينة تتشابك فيها الأحداث، لتخلق أنماطاً جديدةً من العلاقات». وأضافت: «منذ كتاب بنات عمان أيام زمان، دأبت النجار في محاولة جادة، لأن تخلد ذاكرة تلك المرحلة، إلا أن شغف الناس في قراءته من الجيل القديم والجديد، شجع الدكتورة لإصدار كتابها الثاني عن عمان المدينة والإنسان وتحولاتها الاجتماعية، ليحكي قصة تطور عمان، وحياة الإنسان بين الأمس واليوم».

المصدر

عمان- عمر أبو الهيجاء

Leave a Comment

Comments

No comments yet. Why don’t you start the discussion?

Comment